عبد الله الأنصاري الهروي

336

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) قوله : علم لدنّي ، / إشارة في قوله تعالى في حقّ الخضر عليه السّلام مع موسى صلّى اللّه عليه وفتاه ، وهو قوله عزّ وجلّ : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 8 » ، فالعلم الذي هو من شهود بغير كسب ، يقال : إنّه من لدن ربّنا عزّ وجلّ ، فسمّي بذلك العلم اللّدنّي الذي هو من لدن ربّنا لا من كسبنا . قوله : إسناده وجوده ، يعني أنّ طريق حصول هذا العلم هو وجدانه ، كما أنّ طريق العلم إسناده ، وحاصل الكلام أنّ هذا العلم لا يوجد بالإسناد ، بل بالوجود ، فوجوده هو إسناده . قوله : وإدراكه عيانه ، أي ، إنّ العلم المعقول يوجد بالفهم ، وهذا يوجد بالعيان ، مع أنّ تسميته عيانا مجاز ، لأنّ الشّهود هو إدراك تجتمع فيه الحواسّ الظّاهرة جميعا ، ويتّحد إدراكها كلّها بوصف واحد ، والذي يوجب اتّحادها هو نور من جناب المشهود يمحو قواها كلّها ، ويقوم هو مقامها وحده ، فيرى الحقّ بنوره ، ويفنى كلّ من سواه بظهوره ، وشاهد ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربّه عزّ وجلّ ، أنّه قال : ما تقرّب إليّ المتقرّبون بأفضل من أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، الحديث بكماله ، فقوله : إدراكه عيانه ، إن أراد بالعيان الشّهود ، فهو بالصّفة التي ذكرناها لا بالبصر . قوله : ونعته حكمه ، يعني أنّ نعوته هي ممّا لا يوصل إليها إلّا به ، فأمّا العبارة فهي قاصرة عنه .

--> ( 8 ) الآية 65 سورة الكهف .